حسن ابراهيم حسن

515

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وعلى الرغم من أن العرب استعانوا بمهرة الصناع في البلاد التي دخلت تحت سلطانهم ، احتفظت العمارة الإسلامية بطابعها الجديد ، وأصبحت تمتاز بمزايا خاصة بها . وقد تمثلت العمارة العربية أول الأمر في المساجد . وكان مسجد قباء الذي أسسه الرسول عليه الصلاة والسلام ، النموذج الأول لسائر المساجد الإسلامية من حيث الشكل العام . ومما لا شك فيه أن اختلاف الحجاج إلى مكة المكرمة وإلى المدينة المنورة في كل عام ، وأداءهم الصلاة في المدن والقرى التي كانوا يمرون بها ، وقد ساعد على محاكاة مساجد الحجاز . وقد أدخلت المقصورة في باء المساجد لينتظر فيها الإمام حتى يحين وقت الصلاة . وكان أول من اتخذها معاوية بن أبي سفيان حين خشي على نفسه أن يحل به ما حل بعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، واقتدى به الخلفاء من بعده . كذلك دخلت في عمارة المساجد زيادات ، منها المآذن والمحراب الذي يدل على جهة القبلة « 1 » والإيوانات ، وهي أروقة تحيط بالصحن ذات أقواس مقامة على أعمدة أو دعائم ، واستمر ذلك إلى العصر العباسي الأول . وقد تقدم فن الزخرفة الإسلامية في عهد الخلفاء الأمويين والعباسيين . ومن مميزاته الظاهرة استعمال النقوش الخطية العربية . فكثيرا ما نرى آية من آيات القرآن الكريم أو بيتا من الشعر أو عبارة من عبارات التحية والتهنئة ، تدور حول حافة التحف الأثرية ، أو تكون شريطا زخرفيا على أثر من الآثار . وقد ازدهر في عهد الأمويين فن النقش على الجدران ، ولا يزال بعض بقاياه ماثلا في « قصير عمرة » ، وهو قصر صغير للصيد شرقي البحر الميت على بعد خمسين ميلا شرقي عمان ، ويتجلى في طرازه مزيج من الفنون الشرقية واليونانية . ويذهب علماء الآثار إلى أنه شبد في عهد الوليد بن عبد الملك الأموي « 2 » ، ويشتمل على قاعة استقبال مستطيلة الشكل ذات عقدين يقسمانها إلى ثلاثة أروقة لكل رواق منها سقف من قبو نصف دائرى .

--> ( 1 ) . 9 - 3 - pp - l - loV ، erutcetihcrA milsuM ylraE : llewserC ( 2 ) كتاب التصوير عند العرب تاليف المغفور له أحمد تيمور باشا ، أخرجه وزاد عليه الدراسات الفنية والتعليقات الدكتور زكى محمد حسن ص 150 ، 151 ، 247 ، 250 . انظر كتاب فنون الإسلام للمؤلف نفسه ص 44 .